محمد ناصر الألباني
330
إرواء الغليل
وقال البيهقي : " وهو مرسل جيد ، وقد روي بإسناد آخر موصولا ، إلا أنه ضعيف . والله أعلم " . يشير إلى الذي قبله . وقد تعقبه ابن التركماني بقوله : " وكيف يكون جيدا ، وفي سنده حماد بن سلمة ، قال فيه البيهقي في " باب من مر بحائط إنسان " : ليس بالقوي ، وفي " باب من صلى وفي ثوبه أو نعله أذي " : مختلف في عدالته " . قلت : وهذا من البيهقي تعنت ظاهر ، لا أدري كيف صدر منه ، ومن الغريب أن ابن التركماني الذي ينكر على البيهقي قوله في هذا المرسل " جيد " كان قد تعقبه في الموضع الثاني من الموضعين اللذين أشار إليهما ، وأحسن الرد عليه في تعنته فقال ( 2 / 402 - 403 ) : " أساء القول في حماد ، فهو إمام جليل ثقة ثبت ، وهذا أشهر من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ، ومن نظر في كتب أهل هذا الشأن ، عرف ذلك ، قال ابن المديني : من تكلم في حماد بن سلمة ، فاتهموه في الدين . . . " . وهذا حق ، فهل نسي ابن التركماني ذلك في هذا الحديث ، أم هو تعقب البيهقي بكلامه ملزما إياه به ، وإن كان التركماني لا يراه . أغلب الظن عندي الثاني . والله أعلم . ثم إن الحديث قد روي موصولا ، فأخرجا الخطيب في " المؤتلف " من طريق أحمد بن عتاب العسكري حدثنا حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فذكره مثله ، إلا أنه جعل السبق مائة في المرات الثالث بدل الواحدة . ذكره الحافظ في ترجمة " يزيد بن ركانة " من " الإصابة " . وحفص بن عمر هو أبو عمر الضرير الأكبر البصري ، وهو ثقة حافظ ،